أخبار التقنية, المميزة, عام

الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح جديدة للتكنولوجيا والاستثمار والاقتصاد العالمي نصف شركات “ستاندرد آند بورز 500” تذكر الذكاء الاصطناعي في تقاريرها الفصلية منطقة الخليج تتمركز في قلب مشهد البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

دبي، الإمارات العربية المتحدة – 26 أغسطس 2025

يشهد العالم اليوم تحولًا جذريًا في نماذج الأعمال والاقتصاد مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي، الذي بات يُغيّر قواعد اللعبة من وادي السيليكون إلى مراكز البيانات في الخليج.

فمن الشركات العملاقة التي تستثمر في بناء مجموعات ضخمة من وحدات معالجة الرسومات (GPU Clusters)، إلى الرؤساء التنفيذيين لأكبر شركات التكنولوجيا الذين يتسابقون نحو هدف واحد “وجودي”، وفق توصيف ديني فيش، مدير محفظة التكنولوجيا والابتكار في شركة جانس هاندرسن، الذي أكد أن التأثيرات “ستطال الحكومات والمستثمرين والشركات على السواء، لا سيما في منطقة الخليج، حيث يرسم الذكاء الاصطناعي ملامح الأسواق والسياسات المستقبلية”.


إعادة تقييم عالمية بعد “ديب سيك”

أوضح فيش أن مشاعر المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي مرت بمراحل متقلبة؛ ففي مطلع 2025 أثار إطلاق نموذج “ديب سيك” (DeepSeek) حالة من الغموض حول متطلبات القوة الحاسوبية وعوائد الإنفاق الرأسمالي الضخم.
لكن نقطة التحول جاءت مع إعلان نتائج أرباح مايكروسوفت في أبريل، حيث أدت البنية التحتية الإضافية إلى معروض أكبر قابله ارتفاع في الإيرادات، ليعيد المستثمرون تقييم المسار ويعتبرونه مسارًا مربحًا على المدى الطويل.


الذكاء الاصطناعي يدخل صلب تقارير الشركات الكبرى

تُظهر بيانات “جانس هاندرسن” أن نصف الشركات المدرجة على مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” أوردت الذكاء الاصطناعي في تقاريرها للربع الأول من 2025، ما يعكس سرعة انتشار تطبيقاته.
ورغم ذلك يرى فيش أن السوق لا تزال تُقلل من شأن أثر الذكاء الاصطناعي على الأرباح، حتى بعد أن أثبتت شركات مثل مايكروسوفت قدرته على زيادة الإيرادات مع خفض أعداد الموظفين، ما أدى إلى توسّع ملحوظ في هوامش الربح.


تحديات مراكز البيانات

أشار فيش إلى أن بناء مراكز البيانات الضخمة يواجه تحديات تتعلق بالتصاريح وربط الطاقة، موضحًا أن مجموعات التدريب تتوسع من مئات الآلاف من وحدات المعالجة إلى أنظمة أضخم.
وتوقع حدوث “توقف مرحلي” في الاستثمارات حتى تستوعب الشركات النفقات الأخيرة، لكنه أكد ثقته بأن الاتجاه طويل الأمد سيظل صاعدًا نحو قدرات استدلالية أكثر تقدمًا.


الحكومات تعيد ضبط السياسات

مع تصاعد أهمية الذكاء الاصطناعي، أوضح فيش أن الحكومات باتت تنظر إليه كـ ركيزة استراتيجية للقوة الاقتصادية والأمن القومي.

  • البرمجيات: معزولة نسبيًا عن الرسوم الجمركية.
  • الإنترنت الاستهلاكي: يواجه ضرائب رقمية متزايدة.
  • الأجهزة: تتنوع مواقع الإنتاج لتقليل المخاطر.
  • خوادم الذكاء الاصطناعي: تجميعها في المكسيك يدعم تجارة معفاة من الرسوم بفضل اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وأكد فيش أن هذه التطورات “تبرز مكانة الذكاء الاصطناعي كأولوية اقتصادية وجيوسياسية”.


الخليج في قلب المنافسة العالمية

تحولت المنافسة العالمية إلى فرص استراتيجية في منطقة الخليج:

  • 🇦🇪 في الإمارات: استثمرت مايكروسوفت 1.5 مليار دولار في شركة G42، فيما أطلق معهد الابتكار التكنولوجي نموذج “فالكون 2” مفتوح المصدر في 2024.
  • 🇸🇦 في السعودية: اكتمل بناء ثلاثة مراكز بيانات Azure لمايكروسوفت، بانتظار التشغيل في 2026، بينما أطلق صندوق الاستثمارات العامة و”جوجل كلاود” برنامجًا بقيمة 10 مليارات دولار لإنشاء مركز عالمي للذكاء الاصطناعي قرب الدمام.

إشارات يترقبها المستثمرون

سلّط فيش الضوء على ثلاث إشارات رئيسية:

  1. توسع هامش الربح مع تسارع إنتاجية أدوات الذكاء الاصطناعي.
  2. سرعة بناء مراكز البيانات وتوقيع عقود الطاقة.
  3. التوازن بين النماذج الشاملة والمتخصصة لتحقيق عوائد قصيرة الأجل ومستدامة.

واختتم بالقول:

“هذا المسار المزدوج بين القدرات العامة المتقدمة ومحركات الإيرادات السريعة سيحدد للمستثمرين مكامن العوائد طويلة الأمد”.


عن جانس هاندرسن

تُعد جانس هاندرسن (NYSE: JHG) شركة عالمية رائدة في إدارة الأصول، تدير 373 مليار دولار أمريكي كما في 31 مارس 2025، ويعمل لديها أكثر من 2,000 موظف في 25 مدينة حول العالم. تتخذ من لندن مقرًا رئيسيًا، وتكرّس جهودها لمساعدة ملايين الأفراد على الاستثمار في مستقبل أفضل من خلال الابتكار والانضباط والخدمات عالمية المستوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *