بي دبليو سي الشرق الأوسط: زخم خليجي متسارع يقود حقبة جديدة من التنويع الاقتصادي والتجارة العالمية

الرياض – المملكة العربية السعودية، 13 نوفمبر 2025
كشفت شركة بي دبليو سي الشرق الأوسط في أحدث إصدار من تقرير المشهد الاقتصادي في الشرق الأوسط عن دخول دول مجلس التعاون الخليجي مرحلة انتقالية محورية تُعيد صياغة مستقبل المنطقة الاقتصادي، مع تسارع جهود التنويع، وتنامي الزخم في القطاعات غير النفطية، وتوسع شبكة الاتفاقيات التجارية مع أبرز الشركاء حول العالم.
ويحمل التقرير عنوان «تصاعد زخم الأجندة الخليجية للتوسع في التجارة خارج القطاع النفطي»، ليعكس واقعاً اقتصادياً جديداً تتقدّم فيه دول الخليج بثبات نحو نموذج نمو أكثر استدامة وتنويعاً، مدعوماً بطلب محلي قوي، وتضخم منخفض، واستمرار تدفّق الاستثمارات.
نمو resilient رغم تراجع أسعار النفط
أظهر التقرير أن اقتصادات الخليج قادرة على الحفاظ على وتيرة نمو قوية، رغم التحديات المرتبطة بانخفاض أسعار النفط.
فوفقاً للتقديرات، من المنتظر أن يحقق مجلس التعاون الخليجي نمواً يصل إلى 3.9% في عام 2025 و 4.4% في 2026، مستفيداً من تحسّن النشاط غير النفطي والتوسع في البنية التحتية والتحول الرقمي.
ورغم قيام أوبك+ برفع مستويات الإنتاج لتعويض التخفيضات الطوعية السابقة – حيث زاد إنتاج الدول الأعضاء بنحو 2.2 مليون برميل يومياً – إلا أن أسعار خام برنت واصلت تراجعها إلى نحو 60 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ عام 2020.
هذا التراجع وضع ضغوطاً على الميزانيات العامة، خاصة في الدول ذات الاحتياجات التمويلية المرتفعة، إذ يتوقع صندوق النقد الدولي تسجيل عجز بنسبة -3.7% في السعودية و -9.9% في البحرين في عام 2026، في مقابل حفاظ الإمارات على فوائض مالية.
ويشير التقرير إلى توجه حكومات المنطقة نحو ضبط الإنفاق قصير المدى مقابل الاستمرار في الاستثمارات طويلة الأجل، في خطوة تؤكد نضجاً مالياً واستراتيجياً يعزز قدرة الاقتصادات على التكيف مع تقلبات السوق.
وقال ريتشارد بوكسشال، الشريك وكبير الخبراء الاقتصاديين في بي دبليو سي الشرق الأوسط:
“المرونة المالية اليوم لا تعني الحفاظ على الفوائض فقط، بل القدرة على التكيف. انخفاض أسعار النفط يمثل اختباراً حقيقياً، لكنه يعزز في الوقت نفسه التزام دول المنطقة بالإصلاح والتحول نحو قطاعات غير نفطية قادرة على دعم النمو المستدام.”
قطاعات غير نفطية تقود مرحلة التوسع
أظهرت البيانات أن الأنشطة غير النفطية أصبحت المحرك الرئيسي للنمو في منطقة الخليج، حيث سجّلت:
- 6.4% نمواً في أبوظبي خلال النصف الأول من 2025
- 5.3% في قطر
- 4.2% في السعودية
ويأتي ذلك في ظل انخفاض مستويات التضخم إلى متوسط 1.5% وارتفاع الطلب المحلي، إلى جانب دعم حكومي متواصل لقطاعات رئيسية تشمل:
- السياحة والضيافة
- الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد
- الصناعات التحويلية
- الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي
- الخدمات المالية
هذه التطورات تؤكد أن التنويع الاقتصادي لم يعد مجرد استراتيجية طويلة الأمد، بل أصبح واقعاً يتحقق على الأرض بوتيرة متسارعة.
توسّع استثنائي في شبكة التجارة الخليجية
يشير التقرير إلى أن دول مجلس التعاون تعيد رسم خريطة التجارة العالمية من خلال موجة متنامية من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة واتفاقيات التجارة الحرة.
وتشمل الشراكات الحالية:
- أستراليا
- ماليزيا
- المملكة المتحدة (مفاوضات مستمرة)
- باكستان
- إندونيسيا
- اليابان
وتبرز آسيا وأفريقيا كمحور أساسي للأجندة التجارية الخليجية، مع وصول الاستثمارات الخليجية في أفريقيا إلى 53 مليار دولار في 2023.
ووفق التقرير، فإن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً من توقيع الاتفاقيات إلى جني ثمارها الفعلية عبر تعزيز التكامل الجمركي، وتسهيل التجارة، وتمكين القطاع الخاص من التوسع في أسواق جديدة.
وقال ستيفن أندرسون، رئيس قسم الاستراتيجية والتكنولوجيا في بي دبليو سي الشرق الأوسط:
“الخليج يعيد تعريف دوره الاقتصادي عالمياً. المنطقة لم تعد مجرد مصدر للطاقة، بل لاعب محوري يصوغ المرحلة الجديدة من التجارة العالمية من خلال توسيع الشراكات وفتح الأسواق.”
وأضاف:
“الفرصة الأكبر الآن تكمن في التنفيذ الفعلي، وضمان قدرة الشركات على الاستفادة من مزايا هذه الاتفاقيات لتحويل الطموح إلى تأثير ملموس.”
ختام: منطقة الخليج تدخل حقبة اقتصادية جديدة
يختتم التقرير بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحوّل استراتيجية لدول الخليج، حيث يتكامل النمو غير النفطي، والزخم الاستثماري، والتوسع التجاري، ليضع المنطقة على طريق طويل الأمد من:
- التنويع الاقتصادي
- تعزيز التجارة العالمية
- بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة
ويوصي التقرير بضرورة مواصلة التركيز على تنويع مصادر الإيرادات و تمكين القطاع الخاص و تسريع التكامل الاقتصادي بين دول الخليج.