أخبار التقنية, المميزة, عام

دول الخليج أمام فرصة تاريخية لتصدّر مشهد الاقتصاد الدائري في قطاع البلاستيك وسط فجوة عالمية تصل إلى 35 مليون طن

الرياض، المملكة العربية السعودية – 26 أغسطس 2025

كشف تقرير جديد صادر عن كابسارك بالتعاون مع شركة استراتيجي أند ميدل إيست (التابعة لشبكة برايس ووتر هاوس كوبرز) أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك مقومات استثنائية للريادة في مجال الاقتصاد الدائري للبلاستيك، في وقت يُتوقع فيه أن يتجاوز الطلب العالمي على البلاستيك المعاد تدويره العرض بنحو 35 مليون طن بحلول عام 2030.

ولكي تقتنص دول الخليج هذه الفرصة وتُرسّخ مكانتها كمركز عالمي للبلاستيك المعاد تدويره، تحتاج إلى ضخ استثمارات تتراوح بين 12 و25 مليار دولار في البنية التحتية لإعادة التدوير بحلول عام 2045، بحسب تقديرات القطاع.


فجوة متنامية في الإمدادات العالمية

تشير البيانات إلى أن الطلب على البلاستيك المعاد تدويره ينمو بمعدل 8% سنويًا، متجاوزًا النمو في البلاستيك البِكر الذي لا يتعدى 2%. ومع ذلك، لا يُلبَّى حاليًا سوى أقل من 70% من الطلب العالمي، ما يهدد بعجز يصل إلى 35 مليون طن خلال السنوات الخمس المقبلة.

وفي دول مجلس التعاون الخليجي، يتم إنتاج نحو 10 ملايين طن من النفايات البلاستيكية سنويًا، لكن لا يُعاد تدوير سوى 10% منها فقط — وهي نسبة مشابهة للمتوسط العالمي لكنها أقل من نسب دول رائدة مثل الصين ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وفي المملكة العربية السعودية، يساهم قطاعا البلاستيك والكيماويات بما يتراوح بين 6 و9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس أهمية هذا القطاع بالنسبة للاقتصاد الوطني والإقليمي.


إعادة التدوير الكيميائي: جدوى اقتصادية وفرص تنافسية

يشير التقرير إلى أن إعادة التدوير الكيميائي، وبالأخص تقنية الانحلال الحراري، يمكن أن تكون مجدية اقتصاديًا في دول الخليج.

  • تبدأ نقطة التعادل عند 240 دولارًا للطن.
  • حتى مع وصول الأسعار إلى 450 – 500 دولار للطن، يمكن للمصانع تحقيق أرباح، بشرط بقاء المواد المعاد تدويرها أقل تكلفة من البلاستيك البكر.

وقال جايانث مانتري، المدير الأول في “استراتيجي أند ميدل إيست”:

إن الجدوى الاقتصادية لإعادة التدوير الكيميائي واعدة للغاية في الخليج، خاصةً عند دمجها بالأنظمة القائمة والاستفادة من تكاليف الطاقة التنافسية. هذا القطاع قائم على المعرفة والابتكار، ويُتيح فرصًا مضاعفة للنمو والعوائد الاقتصادية.


محاور التمكين: الاستثمار – التجارة – التنظيم – الابتكار

بحسب التقرير، فإن نجاح دول الخليج في هذا التحول يعتمد على أربعة محاور رئيسية:

  1. الاستثمار: بناء بنية تحتية حديثة لإعادة التدوير، تشمل تقنيات الانحلال الحراري، أنظمة الفرز الذكية، وتطبيقات البلوك تشين لتتبع المواد.
  2. التجارة: إنشاء ممرات تجارية رسمية للنفايات البلاستيكية مع آسيا وإفريقيا وأوروبا، وتطوير الموانئ والجمارك بما يضمن التدفق السلس للمواد.
  3. التنظيم: تطبيق أنظمة المسؤولية الممتدة للمنتج، وفرض نسب محتوى معاد تدويره في المنتجات، وتوحيد معايير الجودة والسلامة داخل دول مجلس التعاون.
  4. الابتكار: الاستثمار في البحث والتطوير، وتبني آليات تمويل مختلطة تشمل صناديق الثروة السيادية والشراكات بين القطاعين العام والخاص.

الخليج مركز عالمي محتمل للبلاستيك المعاد تدويره

صرّح ديفيش كاتيار، الشريك في “استراتيجي أند ميدل إيست”:

مع محدودية قدرات إعادة التدوير الميكانيكي عالميًا، وضغوط الحوكمة البيئية والاجتماعية، وتغير تفضيلات المستهلكين، تبرز فجوة متزايدة بين العرض والطلب. وهنا تملك دول الخليج فرصة فريدة لاستغلال قوتها في قطاع البتروكيماويات وقيادة مسار الاقتصاد الدائري.

وختم قائلًا:

اقتصاد البلاستيك الجديد يفتح أمام دول مجلس التعاون الخليجي فرصة هائلة لتكون في طليعة الحلول الدائرية، بالاعتماد على رؤوس الأموال والتقنيات المتقدمة، وبإمكانها أن تقود التحوّل الصناعي نحو مستقبل أكثر استدامة.


نبذة عن استراتيجي أند

استراتيجي أند شركة استشارات استراتيجية عالمية، وذراع التخطيط الاستراتيجي لشركة برايس ووتر هاوس كوبرز. تعمل على تصميم وتنفيذ استراتيجيات متكاملة قائمة على التمايز الجوهري والابتكار، وتجمع بين القدرات الفكرية العميقة والخبرة العملية والتكنولوجيا المتقدمة لدعم النمو المستدام للعملاء حول العالم.

نبذة عن كابسارك

المركز السعودي لكفاءة الطاقة (كابسارك) هو مؤسسة فكرية استشارية رائدة في مجالات اقتصاديات الطاقة والاستدامة، يقدّم خدمات استشارية تستند إلى الأبحاث التطبيقية لدعم السياسات الوطنية والإقليمية وإثراء الحوار العالمي حول مستقبل الطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *